ترياق الحياة الصحية

هل تؤثر الحمية على النفسية؟

هل هناك علاقة بين الحمية الغذائية والصحة النفسية؟!

سؤال غير متوقع من أحد الأطباء لمريض يعاني الاكتئاب، في إحدى جلسات العلاج النفسي: 

(… أخبرني ماذا تناولت على الغداء اليوم؟) 

ترى، هل لنوعية الطعام المتناول دور في رحلة العلاج النفسي؟ وهل تؤثر الحمية على النفسية؟

ستجد الإجابة في هذا الترياق… 

العقل السليم يعتمد على الحمية الغذائية السليمة

فكر في الأمر -عزيزي القارئ، عقلك دائمًا في وضع استعداد واستعمال يومي، يهتم بأفكارك وتحركاتك وأنفاسك وضربات قلبك، يهتم حتى بمشاعرك، يعمل 24 ساعة، يعمل حتى وأنت نائم وتغط في سبات عميق…

هذا يعني أن عقلك يحتاج إلى وقود، وهذا الوقود يأتي من الطعام الذي تتناوله.

باختصار، إن ما تأكله يؤثر بشكل مباشر في تركيب عقلك ووظائفه، وبالتبعية يؤثر في مزاجك العام وصحتك النفسية.

عقلك -عزيزي القارئ- مثل سيارة فيراري باهظة الثمن، تحتاج منك إلى وقود نظيف، أو بمعنى أدق:

يحتاج عقلك إلى حمية غذائية صحية سليمة تحتوي على كافة العناصر الغذائية المهمة ليعمل بكفاءة وفعالية.

لكن، ماذا يمكن أن يحدث إذا وضعت وقودًا سيئًا وغير مثالي في سيارة فيراري؟!

الإجابة واضحة مثل الشمس… 

ضرر تام لوظائفك الذهنية والعقلية، ارتفاع في معدلات السكر بالدم، وزيادة الشوارد الحرة الضارة لخلايا المخ والأعصاب، اضطرابات في المزاج العام. 

بمعنى آخر… 

طعام غير صحي يعني صحة نفسية في أدنى مستوى!

الحمية الغذائية والاكتئاب

العناية بالنفس مع الأدوية النفسية هما الأساس في علاج مرضى الاكتئاب، وتشمل كلمة العناية بالنفس: اهتمامهم بالرياضة، والنوم الصحي، ونوعية الطعام.

نشرت آخر الأبحاث العلمية الحديثة أن هناك علاقة بين ما نتناوله من طعام وخطورة الإصابة بمرض الاكتئاب، وكانت نتائجها كالتالي:

  • الحمية الغذائية التي تحتوي على كميات كبيرة من الفواكه والخضروات وحبوب القمح والأسماك وزيت الزيتون، والأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، والقليلة في اللحوم الحمراء؛ تقلل من خطورة الإصابة بالاكتئاب.
  • النظام الغذائي الذي يحتوي على كميات كبيرة من اللحوم الحمراء والمصنعة، والسكريات العالية، والدهون المشبعة والمهدرجة؛ تزيد من فرص الإصابة بالاكتئاب.

إذًا، الأمر لا يقتصر على الدواء فقط في علاج الاكتئاب، بل لنوع الحمية الغذائية دور حيوي ومهم جدًّا في الوقاية والعلاج أيضًا. 

الحمية الغذائية والصحة النفسية

الطعام أساس الحياة، مفتاح البقاء، لا توجد حياة من دون غذاء، والأهم من ذلك لا توجد صحة نفسية سوية ومعتدلة من دون حمية غذائية صحية.

في آخر بحث نشر في المجلة الطبية الأوروبية الخاصة بالطب النفسي، ثبت أن هناك علاقة وطيدة بين نوع الحمية الغذائية المتبعة وتحسن الصحة النفسية.

تقول الطبيبة النفسية “د. سوزان ديكسون” -المسؤولة عن تلك التجربة:

(لقد وجدنا أن هناك علاقة وطيدة وتصاعدية بين النظام الغذائي السيئ والتقلبات المزاجية والنفسية السيئة، بما فيها الاكتئاب والتوتر النفسي.)

وجد الباحثون أن هناك علاقة وثيقة بين ظهور أعراض بعض الأمراض النفسية ونوعية الطعام المستخدم، فمثلًا: 

– الحمية الغذائية عالية الدهون وقليلة الكربوهيدرات، تساعد على علاج بعض حالات الصرع لدى الأطفال. 

– تناول الأطعمة التي تحتوي على فيتامين ب-12 يقلل من الشعور العام بالتعب والإرهاق، وضِف إلى ذلك الوقاية من الاكتئاب.

وفي بعض الحالات الأخرى، وجد تأثير سلبي للسكر الأبيض عند تناوله بكثره في زيادة الأعراض المصاحبة لمرض فرط النشاط الحركي وعدم الانتباه لدى الأطفال، الأمر الذي ينعكس تمامًا إذا ما اتبع الأطفال حمية غذائية تحتوي على الفواكه والخضروات لضبط مستويات السكر لديهم وتحسين الأعراض بشكل عام.

ثلاث طرق تؤثر بها الحمية الغذائية في صحة عقلك 

  • التأثير في التطور الذهني والعقلي: 

تقول “د. روكسان سوكل” -اختصاصية الطب الوقائي في مستشفى كليفلاند: 

(نحن ببساطة ما نأكله؛ عندما نتناول الطعام الصحي الحقيقي، هذا الطعام يصير لبنة البناء الأساسي للعقل، ومصدر تكوين النواقل العصبية داخل المخ.)

ببساطة، حمية صحية وطعام سليم يعني عقلًا حاضرًا وذهنًا متقدًا.

  • يضع العقل على طريق النمو: 

طعام يحتوي على (زنك) و(أوميجا-3) يحسن من نمو العقل وتطوره، مقارنة بطعام يحتوي على سكريات ودهون مشبعة… الخيار لك -عزيزي القارئ! 

  • يملأ الجهاز الهضمي بالبكتيريا النافعة: 

الحمية الغذائية التي تحتوي على “بروبايوتكس” محفزة لنمو البكتيريا النافعة ذات التأثير المفيد في الصحة النفسية والجسدية.

كيف تؤثر نوعية الحمية الغذائية المتبعة في شعورك العام؟

السيروتونين -أو هرمون السعادة والمزاج المستقر-، الذي ينظم نومك وشهيتك ومزاجك العام بل ويقلل من شعورك بالألم، ذلك الهرمون يفرز بنسبة 95% من جهازك الهضمي، وجهازك الهضمي مغطى بملايين الخلايا العصبية!

الأمر في غاية الأهمية إذًا؛ إن دور جهازك الهضمي ليس هضم الطعام فقط، بل إن نوع الحمية الغذائية المتبعة يلعب دورًا مهمًّا في تحديد المزاج العام وتوجيهه.

في مقارنة بين تأثير الوجبات أو الحميات الغذائية التقليدية -مثل وجبات شعوب البحر الأبيض المتوسط وشعب اليابان– والوجبات الغربية السريعة والمهدرجة؛ تنخفض نسبة الإصابة بـ “الاكتئاب” من 25-35% للحمية الغذائية التقليدية مقارنة بالغربية؛ لاحتوائها على: 

الخضروات والفواكه والمأكولات البحرية ومحفزات نمو البكتريا النافعة في الجهاز الهضمي؛ التي تساعد على هضم الطعام، وتقلل من الالتهابات الداخلية، وترفع طاقة الجسم، وتحسن المزاج بشكل كبير.

العلاج النفسي الغذائي… علاجي يبدأ من نوعية حميتي الغذائية

من الآن فصاعدًا، ابدأ في الاهتمام بنوعية الحمية الغذائية والطعام الذي تأكله، واتبع تلك القاعدة المهمة من «ترياقي»: 

“طعام صحي نظيف” 

جرب أن تبتعد عن الطعام المهدرج والسكريات مدة أسبوعين أو ثلاثة وانظر إلى صحتك النفسية والجسدية كيف صارت، وبمرور الوقت ارجع إلى تلك الوجبات السريعة بشكل متقطع، وستذهل من ردة فعلك!

معظم من اتبعوا نظام الحمية الغذائية “طعام نظيف” لم يصدقوا ما وصلوا إليه من تحسن في صحتهم بشكل عام، وابتعدوا تمامًا عن الطعام غير الصحي؛ بعد أن وجدوا تأثيره الضار في صحتهم النفسية والجسدية.

ختامًا…

إذا كنت لا تعتني بجسمك وغذائك الصحي، فكيف ستعيش؟! 

لذا؛ “ليكن طعامك دواءك، ودواؤك طعامك”. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق