ترياق الأمراض النفسية

هل تختلف دموع الحزن والسعادة؟

تتسبب العلاقات العاطفية في بكائنا، لأنها تلمس تلك المشاعر الدفينة بداخلنا… فنحن نبكي عند وفاة قريب، وفي حالات الطلاق، وقد نبكي لأننا نشعر بالوحدة أو برفض الآخرين لنا.

وقد نبكي عند الشعور بالغضب أو الخوف أو الحزن، وربما يكون البكاء سلاحنا لأننا لا نستطيع التكيف في موضع ما.

والدموع ليست دموع حزن فقط، فإننا نبكي من شدة الفرح أيضًا؛ تبكي الأم عندما ترى مولودها لأول مرة، ونبكي عندما ننجح في المرور من امتحان صعب، ونبكي عندما نشعر بحب الآخرين لنا.

ما الفرق بين دموع الحزن والسعادة؟

يرى “جوردان جاينز” أستاذ علم النفس بولاية بنسلفانيا، أن الدماغ البشري لا يمكنه التفريق بين المشاعر الإيجابية والسلبية.

ذلك لأن “الهايبوثلاموس – Hypothalamus” وهي أحد أجزاء الجهاز العصبي، تستجيب للعواطف من خلال الإشارات العصبية القوية، لكن لا يمكنها التمييز بين الإشارات السعيدة والحزينة.

تنشِّط الهايبوثلامس الجهاز العصبي السمبتاوي، الأمر الذي يساعد الجسم على الهدوء بعد الصدمة التي يتلقاها، فيُطلق ناقلًا عصبيًّا يسمي “أسيتيل كولين- Acetyle choline” الذي يُحفز القنوات الدمعية على البكاء.

أما الفرق الذي لاحظه بعض العلماء بين دموع الحزن ودموع السعادة هو: نزول أول قطرة من دموع الفرح من العين اليمنى، بينما أولى قطرات دموع الحزن تأتي من العين اليسرى!

لماذا نبكي في لحظات السعادة؟

يرى بعض علماء النفس من خلال العديد من الدراسات أن السبب الرئيسي لدموع الفرح هو مشاعر الحزن واليأس الكامنة، ثم ظهرت دراسات أخرى لتثبت أنه يمكن للإنسان أن يبكي من فرط السعادة دون وجود مشاعر حزن كامنة بداخله.

وأرجع العلماء ذلك إلى حقيقة أن الدموع تُزيد من سعادة لحظات الحياة، إذ يُطلق الجسم ناقلًا عصبيًّا يعرف باسم “إنكيفالين” عند البكاء، والذي يعمل مسكنًا طبيعيًّا للألم في لحظات الحزن، وهو ما يُشعر الإنسان الحزين بالراحة.

وفي لحظات السعادة، يُعظِّم هذا الناقل العصبي من مشاعر السعادة التي تنتاب الإنسان.

وبعبارة أخرى، يمكن القول أن الدموع تساعد الإنسان على التنفيس عن مشاعره.

البكاء عادة صحية:

يساعد البكاء على التخلص من تلك المشاعر السلبية التي من الممكن أن تسيطر على الإنسان، ويؤدي كتمان الدموع إلى ضرر نفسي بالغ، ويمكن أن يتسبب أيضًا في ارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

كيف بدأت عادة مسح الدموع بالمنديل؟

ترتبط تلك العادة بالملكة الفرنسية “ماري أنطوانيت” التي كانت تفتقد منزلها بشدة في أثناء وجودها في النمسا واستخدمت قطعة من القماش لمسح دموعها.

ثم تطورت تلك الفكرة مع مرور الوقت، وظهرت فكرة التخلص من الدموع باستخدام المناديل الورقية.

بعض الحقائق عن الدموع:

  • تُنتج العين ثلاثة أنواع من الدموع: الدموع الأساسية التي ترطب العينين وتحافظ عليهما، والدموع التي تُنقي العينين من أي جسم ضار، ودموع العاطفة التي تسببها مشاعر الحزن والفرح والألم.
  • تقل قدرة العينين على إنتاج الدموع مع التقدم في السن، وفي أثناء الحمل أو التغيرات الهرمونية التي تمر بها السيدات.
  • معدل بكاء النساء يفوق معدل بكاء الرجال بحوالي ثلاث أو أربع مرات، لكن عندما يبكي الرجال فإنهم يبكون أقوى من النساء.
  • معدل استمرار البكاء خمس دقائق فقط، لكن يمكن للنساء أن يبكين فترة أطول من خمس دقائق.
  • أثبتت إحدى الدراسات أن التماسيح تبكي بعد أن تأكل الحيوانات.
  • لا يستطيع حديثو الولادة إنتاج الدموع في أثناء بكائهم؛ لأنهم لم يكوِّنوا قنواتهم الدمعية بعد.
  • يمكن أن يبكي الإنسان بينما هو نائم!

في النهاية، البكاء هو سلاح الجسم ليخبر الآخرين أن يتوقفوا عن مهاجمتك أو أن يفكروا في استرضائك، أو أنك بحاجة إلى صديقك المقرب الآن، إذًا هي طريقة الجسم للتخلص من الحواجز وتسهيل الترابط مع الآخرين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق