ترياق الأسرة

هل تَصلُح التربية الإيجابية لمجتمعاتِنا العربية؟

“لقد تربينا على الضرب والعنف والصراخ، وها نحن جيل ناجح ولا يعاني من مشاكل نفسية.”

“حاولت اتباع أساليب التربية الإيجابية، لكن هؤلاء الأطفال لا تنفعهم هذه الأساليب، هم فقط يلتزمون بما أقول عندما أصرخ فيهم وأعنفهم!”

مساوئ التربية الإيجابية

على الرغم من أهمية التربية الإيجابية في إنشاء جيل سوي نفسيًا، إلا أنها تحمل بعض السلبيات التي تُصعِّب تطبيقها في مجتمعاتنا العربية، على سبيل المثال:

  • صعوبة التطبيق: يعاني الآباء في مجتمعاتنا العربية من صعوبة تطبيق مبادئ التربية الإيجابية؛ والسبب في ذلك يرجع إلى كونها أمرًا جديدًا لم يعتادوه من قبل، فهم لا يعرفون كيفية وضع الحدود لأبنائهم أو تطبيقها.
  • صعوبة التعامل مع السلوكات الخاطئة: تحتاج التربية الإيجابية إلى الصبر وتجربة الكثير من الأمور؛ حتى يصل الآباء إلى استراتيجية يستطيعون من خلالها التواصل مع أبنائهم بشكل أفضل، لكن في بعض الأحيان تطول فترة البحث عن هذه الاستراتيجية، ويصعب السيطرة على بعض الأطفال وخاصة المتمردين بطبعهم، ومن ثَم يصبح الأمر أكثر إرهاقًا على الآباء.
  • سوء التطبيق: قد يفهم بعض الآباء -بالخطأ- أن التربية الإيجابية تعني التراخي في التعامل مع الأبناء، فلا يرشدون أبناءهم ولا يعلمونهم المبادئ الأساسية في الحياة، ويكون الناتج أطفالًا تائهين مدللين وغير مدركين لنتائج أفعالهم.
  • الحماية والتدليل: قد يسيء بعض الآباء تطبيق أساسيات التربية الإيجابية، فيبالغون في حماية أبنائهم أو تدليلهم، وهذا أسلوب خاطئ؛ إذ ربما يتسبب في صعوبة تعامل الأطفال مع التحديات التي تواجههم.

هل تصلح التربية الإيجابية لمجتمعاتنا العربية؟

ربما تظن أن المساوئ السابق ذكرها تعني أنه لا يمكن لمجتمعاتنا العربية تطبيق أساليب التربية الإيجابية، وأنه علينا أن نربي أبناءنا كما ربانا آباؤنا، فمعظمنا تربينا على العنف والضرب والصراخ، وقد خرجنا للعالم رجالًا ونساء أسوياء.

لكن، هذا ليس صحيحًا، فالتربية الإيجابية تصلح لكل زمان ومكان، شرط البحث والتعلم، أي لا يمكن تطبيق قواعدها دون البحث عنها، وفهمها بشكل صحيح، وربما الاستعانة ببعض المدربين والأطباء النفسيين؛ للتغلب على معوقاتها.

والتربية الإيجابية لا تعني غياب الالتزام والانضباط، بل هي تعمل على تعزيز هذه المبادئ وجعلها نابعة من الطفل نفسه، أي لا ينتظر الطفل العقاب أو الثواب لفعل ما يجب عليه فعله، بل تصبح هذه التصرفات نابعة مما تربى عليه وزُرع في نفسيه.

ويأتي ذلك بوضع قواعد عامة يلتزم بها الآباء قبل الأبناء، فلا يمكن أن تطلب من طفلك الالتزام بفعل ما دون أن تلتزم أنت به.

في النهاية، نعم، تصلح التربية الإيجابية لتطبيقها في مجتمعاتنا العربية، لكنها تحتاج إلى دراسة وبحث وكثير من الصبر، لكن نتائجها عظيمة في إنشاء جيل سوي نفسيًا، وقادر على مواجهة تحديات الحياة، واتخاذ القرارات الصعبة بثبات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق