نظريات

هل كثرة الضحك دليل على السعادة أم الحزن؟

ضحكات متواصلة لاثنين من المشاهير دون أي سبب واضح كانت سببًا في إحداث ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي!

جعلت الجميع يتساءل: هل هذه الضحكات على سبيل الفرح أم الحزن أم التظاهر، أم الضغط النفسي الواقع عليهما؟!

سيكولوجية الضحك

يُفسَّر الضحك غالبًا على أنه علامة للبهجة والفرح؛ لكنه لا يقتصر على الفرح فقط، فالأمر له أبعاد أخرى.

يوضح ذلك أحد أطباء النفس في بحثه الذي أجراه في محاولة لفهم الضحك كسلوك عام يساعد على التفاوض لحل الخلافات، أو سلاح للتغلب على المواقف المحرجة، أو عامل مساعد للتغلب على الألم النفسي والجسدي!

مثال على ذلك: واحدة من الحالات التي أُجري عليها البحث؛ فبينما كانت تدخل إلى مكان ما، اصطدمت بالزجاج الموجود بالباب، فضحكت بصوت عالٍ!

عند سؤال هذه الفتاة عن سبب ضحكها، أجابت بأنها لم تفكر فيما يعتقده الآخرون عنها، لذا؛ لا يمكن وصف سبب ضحكها على أنه محاولة للتستر على إحراجها، بل إنه رد فعل للظرف الذي مرت به.

في النهاية، أثبت البحث أن بعض الأشخاص يضحكون في بعض المواقف الموتِّرة؛ لأن الضحك يُشعرهم بالتحسن!

لماذا نضحك؟

هناك حوار مشهور على منصة TEDx للبروفيسورة “صوفي سكوت” أستاذة علم الأعصاب الإدراكي للتواصل البشري، تشرح فيه الفرق بين أنواع الضحك.

تقول سكوت: يميل البشر إلى الاعتقاد بأننا نضحك على النكات والكوميديا، لكن وجد عالم نفس يُدعى روبرت بروفينز أن الناس يضحكون عندما يكونون مع أشخاص آخرين، إذ يعد الضحك سلوكًا اجتماعيًّا.

يساعدنا الضحك على الشعور بالانتماء لمكان ما، فنحن نضحك كثيرًا لنُظهر أننا نحب شخصًا ما ونعرفه وننتمي إليه.

لذا؛ إذا كان من الممكن أن يضحك الشخص بمفرده مرة واحدة، فمن المرجَّح أن تزيد إمكانية ضحكه 30 مرة إذا كان برفقة شخص آخر، ويتوقف ذلك على ما تشعر به تجاه هذا الشخص أو الأشخاص المحيطين بك.

تعتقد “سكوت” أن هناك نوعين من الضحك، تلك الضحكة التي تبدأ بها ولا تستطيع التحكم فيها أو إنهائها وتفقد السيطرة تمامًا، وضحكة أخرى تبدأها سريعًا وتتحكم بها وتتمكن من إنهائها بسرعة.

يمكن القول أن الضحكة الأولى لا إرادية تمامًا، والثانية إرادية ويمكن التحكم بها.

يُعرف الضحك اللا إرادي على أنه ضحك عفوي، وهو نوع من الضحك لا يمكنك التوقف عنه مهما حاولت، وسيبدو صوتك غريبًا للغاية إذا حاولت التحدث في أثناء هذا النوع من الضحك.

أما الضحك الإرادي فيعرف باسم الضحك الاجتماعي، يبدأ أسرع من الضحك العفوي، وينتهي بسرعة أيضًا، وهو ضحك أقل حدة.

يختلف الضحك الاجتماعي وتختلف أسبابه باختلاف الأشخاص المحيطين بنا، فبعضنا يضحك ليمد المحيطين بطاقة إيجابية.

أسباب أخرى للضحك!

يرى علماء النفس أن هناك الكثير من أسباب الضحك، لكن أبرزها الوحدة والتوتر!

  • الوحدة

يقول أحدهم: “لا تأخذ الحياة على محمل الجد، فلا أحد يخرج حيًا من هذه الحياة”!

تهدد الوحدة الصحة النفسية والجسدية للأشخاص؛ إذ تسبب انخفاض المناعة، والاكتئاب، وفقدان القدرة على تحمل الإجهاد.

فمثلما تعكس المرآة صورة الفرد، يعكس الضحك الشعور بالوحدة!

يساعد الضحك على خلق روابط اجتماعية، وتقليل الشعور بالألم والقلق، وزيادة الشعور بالرفاهية، كما أنه شديد العدوى، ويعطي شعورًا بالسلام والأمان!

لذا؛ يعتقد بعض الأشخاص أن الضحك طريقة للتعبير عن الراحة والتخلص من الخطر، لأننا نضحك عندما نتبين أن خطرًا ما انتهى.

  • التوتر

أجرى عالم النفس “ستانلي ميلجرام” واحدة من أكثر الدراسات شهرة حول الضحك العصبي، التي كشفت أن الأشخاص غالبًا ما يضحكون في المواقف غير المريحة.

في هذه الدراسة أحضر ميلجرام مجموعة من الأشخاص الغرباء، وعرَّضهم لصدمات كهربائية تزداد قوتها مع الوقت، لكنه لاحظ أنهم ضحكوا على عنف الموقف، وازدادت ضحكاتهم كلما ارتفع الفولت!

يقول عالم الأعصاب “راماشاندران” أن الضحك ظهر لأول مرة في التاريخ  كطريقة للإشارة أن ما حولنا لا يستحق القلق أو لا يشكل تهديدًا، لذلك نحن نستخدم الضحك بشكل أساسي لنهدئ أنفسنا كلما مررنا بموقف غير مريح.

يقترح “راماشاندران” أن الضحك يساعدنا على الشفاء من الصدمات التي نتعرض لها، عن طريق تشتيت انتباهنا عن الألم، وربما هذا هو سبب الضحك في العديد من الأحداث الصادمة والحزينة كالجنازات على سبيل المثال.

في النهاية، الضحك تجربة بشرية فريدة، نحن نضحك منذ نعومة أظافرنا عندما نشعر بالارتياح لهؤلاء المحيطين بنا، ونضحك في لحظات السعادة والارتياح، لكن مع تقدمنا بالعمر نضحك لأسباب أخرى!

نتمنى لك عزيزي القارئ أن تكون ضحكاتك لا إرادية وتنم عن سعادتك…

والآن أخبرنا: هل تستطيع السيطرة على الضحك؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق