ترياق الأسرةترياق الحدث

هل يتقبل المجتمع مرضى البهاق؟

لازم أعيش!

قصة حقيقية في دراما مصرية!

لماذا ترفض المجتمعات مرضى البهاق؟ وكيف يؤثر ذلك في صحتهم النفسية؟ وهل التخفي حل جذري أَم الحل في المواجهة؟ وإن كانت المواجهة هي الحل، هل يستطيع جميع المصابين بمرض البهاق تحمُّل عواقبها؟

مسلسل تليفزيوني مصري يناقش مرض البهاق، والأثر النفسي الذي يسببه هذا المرض بسبب تغيُّر طبيعة لون الجلد، ونظرة المجتمع للمرض. 

وهو مسلسل منبثق عن قصة حقيقية لإحدى المذيعات، والتي اعتادت استخدام مستحضرات التجميل لإخفاء آثار المرض الظاهرة على وجهها وجسمها، حتى قررت في يوم ما التخلي عن مستحضراتها، ومواجهة العالم باختلافها.

بالطبع لن يتقبل المجتمع مرضى البهاق بسهولة، خاصة مع جهله بحقيقة المرض بأنه غير مُعدٍ.

لكن استطاعت هذه المذيعة التعامل مع الموقف بثبات حتى حصلت على عمل في إحدى الوكالات المرموقة، مما ألهمها بإنشاء حملة توعوية في المدارس لتوعية الأطفال بحقيقة مرض البهاق، ودعم الأطفال المصابين بالبهاق.

مرض البهاق

البهاق مرض مناعي يهاجم بعض الخلايا المسؤولة عن لون الجلد، فيتغير لونه في بعض أجزاء الجسم دون الأخرى، ليظهر وجه المريض حاملًا لونين مختلفين، كما هو الحال في بعض أجزاء جسمه.

ولا ينتقل البهاق من مريض لآخر باللمس، أو النفس، أو بأي طريقة أخرى. أي يمكنك التعامل مع مريض البهاق دون خوف أو جزع.

لماذا يصاب الأطفال بالبهاق؟

عادة يصاب الأطفال بالبهاق بعد تعرُّضهم لصدمة نفسية شديدة، أو توتر نفسي حاد، أو الإصابة بأحد الأمراض الجلدية، كما هو الحال في شخصية الدراما.

عادة لا يؤثر البهاق في صحة الأطفال الجسدية، لكنه يترك أثرًا نفسيًا كبيرًا في الطفل، إذ يسبب تغيُّر لون الجلد سخرية أقرانهم بهم، ونفورهم منهم خوفًا من العدوى أحيانًا، وبسبب المعايير المجتمعية أحيانًا أخرى.

معاناة الطفل المريض بالبهاق

لا يمكن للطفل المصاب بالبهاق أن يحيا حياة طبيعية، وذلك بسبب تلك الأفكار الخاطئة المتوارثة -جيلًا بعد جيل- عن معايير الجمال وعن المرض، إذ يعتقد البعض -خطأً- أنه مرض يمكن أن ينتقل من مريض لآخر عند لمسه، أو لمس الأشياء التي لمسها.

لك أن تتخيل أن مريض البهاق يتعامل مع هذه الأفكار يوميًا، ناهيك عن نظرات الشفقة التي تعلو وجوه الآخرين، دون أن نهمل نظرات الجزع.

يتعرض مريض البهاق أيضًا للوصم بشكل يومي، مما يُشعِره بالعار مما آل إليه حاله.

لذا، فقد يواجه صعوبة في التكيف مع الآخرين، أو يتجنب الدخول في علاقات عاطفية خوفًا من جزع أقرانه منه.

الأثر النفسي لمرض البهاق في المريض

لا يمُرُّ وصم المجتمع أو نظرات الناس على مريض البهاق مرور الكرام، بل يتركان ندبات نفسية قوية لا يعلمها سوى المريض. ويتمثل الأثر النفسي النفسي للبهاق في:

  • اكتئاب شديد.
  • رهاب اجتماعي.
  • التفكير في الانتحار.
  • فقدان الثقة بالنفس.
  • انخفاض تقدير الذات واحترامها.

تزداد حدة الأمراض النفسية كلما قلت الطبقة الاجتماعية المنبثق منها المريض، كما أنها تظهر بين أصحاب البشرة السمراء أكثر من أصحاب البشرة البيضاء.

أظهرت الدراسات أيضًا أن المراهقين يعانون اضطرابات نفسية واجتماعية بنسبة أعلى من الأطفال الصغار.

كيف نتعامل مع الطفل المصاب بالبهاق؟

تواجه بعض الأُسَر صعوبة في التعامل مع طفلهم المصاب بالبهاق ودعمه وتعزيز ثقته بنفسه، لذا، إليك بعض النصائح التي تساعدك على دعم طفلك:

  • انشر التوعية بالمرض للمحيطين بك حتى يفهموا -هم وأبناؤهم- أن البهاق ليس مرضًا مُعديًا.
  • لا تُظهِر غضبك وامتعاضك من تصرفات الآخرين أمام طفلك.
  • اذهب مع طفلك إلى مدرسته في بداية الدراسة للتحدث إلى المعلمين، وتثقيفهم بطبيعة المرض، وللرد على أي أسئلة من الطلاب وذويهم، للحد من الأذى الذي يمكن أن يتعرض له الطفل.
  • شجِّع طفلك على ممارسة تمارين السباحة، والذهاب إلى الرحلات ومبارايات كرة القدم والشاطئ، لا تتقبل إخفاء نفسه في المنزل خوفًا من نظرات الآخرين.
  • من الطبيعي أن تتعرض أنت وطفلك لبعض المضايقات من وقت لآخر. لذا، لا تتردد في الاستعانة بطبيب نفسي إذا صعبت عليك الأمور.
  • من الطبيعي أن يشعر طفلك بالحزن من وقت لآخر، لا تجبره على إظهار عكس ذلك.
  • أخبر ابنك بالأسئلة التي من الممكن أن يتعرض لها مع الوقت، وكيف يُجيب عنها.

نصائح “ترياقي” لمريض البهاق

يُخفِي كثير من الناس حقيقة إصابتهم بمرض البهاق حتى يستطيعوا العيش بسلام بعيدًا، عن وصم المجتمع ونظراته.

على الجانب الآخر، واجه بعض المرضى المجتمع بحقيقة مرضهم، وعَدُّوه علامة من علامات الجمال، ونقطة قوة تُميِّزهم عن الآخرين؛ وهو ما فعله بعض الفنانين وعارضي الأزياء والكثير من المشاهير على مستوى العالم.

لذا، لا تنظر إلى نفسك بخجل؛ بل تعامل مع مرضك على أنه نقطة القوة التي تُميِّزك عن الآخرين.

انشر التوعية بالمرض ليفهم المجتمع أسبابه وحقيقته وأنه غير مُعدٍ، كما سيساعدك ذلك على دعم مصابي البهاق.

استعن بطبيب نفسي في حال واجهت صعوبة في مواجهة نظرات المجتمع لك.

كُن مميزًا في كل شيء تفعله؛ مظهرك، وعملك، وتعاملك مع الآخرين.

مظهرك ليس خطأك ولم يكن اختيارك، لذا، لا تلُم نفسك على خطأ لم تقترفه، ولا تقبل بأقل مما تستحق بسبب مظهرك، بل اجعله نقطة قوتك وتميُّزك عن الآخرين، وليكن بوابة انطلاقك نحو أحلامك.

تُرَى هل من الأفضل أن يُخفِي مريض البهاق حقيقة مرضه؟ أَم يواجه العالم ويُثبِت ذاته؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق