ترياق الأسرةترياق الحدث

هل يختلف أثر الطلاق على الأطفال باختلاف أعمارهم؟

أنتِ طالق!

استيقظت سارة صاحبة خمسة الأعوام من نومها فزعة على هذا الصوت الذي ما زالت تسمعه بين الحين والآخر في أثناء نومها، ما زالت تسمع صوت أبيها الحاد -بنبرته الغاضبة- وهو يقول هذه الكلمة: “أنتِ طالق”!

تحاول النوم مرة أخرى، ولا تزال تتردد هذه الكلمة في أذنيها، فتعاود البكاء مرة أخرى، موجهة اللوم لنفسها على غضب والدها، وطلاق أمها…

تأثير الطلاق على الأطفال أقل من 18 شهرًا

يشعر الأطفال في هذا العمر بالطاقة السلبية التي تحيط بهم، دون أدنى قدرة على استيعاب ما يحدث حولهم، وتؤثر الخلافات طويلة المدى عليهم:

  • يصبح الطفل سريع الانفعال.
  • يكون شديد التعلق بوالديه، خاصة بوجود وجوه لم يعتاد عليها.
  • قد تظهر بعض علامات تأخر النمو.

يحتاج الطفل إلى مزيد من الاهتمام والرعاية لتجاوز هذه الفترة؛ لذا يُفضَّل التقرب منه وحمله لفترات طويلة، كما يجب الحفاظ على روتينه اليومي فيما يخص النوم وتناول الطعام، مع الحرص على وجود ألعابه المفضلة، والأهم هو إبعاده عن الجو المشحون والنزاعات.

تأثير الطلاق على الأطفال بين 18 شهرًا وثلاثة أعوام

يرتبط الطفل بوالديه كثيرًا في هذه المرحلة، ويصعب عليه فهم المشاكل العائلية وتقبُّلها؛ لذا يظهر تأثير الطلاق عليه جليًا:

  • يعتقد الطفل بأنه السبب في الانفصال.
  • البكاء الكثير.
  • يخافون من التخلي عنهم؛ لذا يطلبون الاهتمام أكثر من المعتاد.
  • ظهور عادة مص الإصبع مرة أخرى.
  • يواجهون صعوبات في النوم بمفردهم ليلًا.
  • يقاومون التدريب على المرحاض.

يُفضل قضاء وقتٍ طويلٍ مع الطفل في هذه المرحلة، ربما تستمتعان سويًا بقراءة كتاب، أو التنزه وممارسة الألعاب التي يحبها، مع التأكيد على أنه لم يكن سبب الانفصال.

تأثير الطلاق على الأطفال ما بين ثلاثة إلى ستة أعوام

لا يمكن لطفل في هذا العمر أن يفهم معنى الطلاق، لكنه لا يريد لوالديه أن ينفصلا عنه أو عن بعضهما، لكن الأطفال يتأثرون كغيرهم:

  • يتوقفون عن التعبير عن مشاعر الغضب بداخلهم.
  • يعانون الكوابيس.
  • ينتابهم الخوف من المستقبل.
  • يوجهون اللوم لأنفسهم على طلاق والديهم.

يجب أن يفهم الأبناء في هذه السن أنهم غير مسؤولين عن الطلاق، وأن بإمكانهم مقابلة آبائهم متى أرادوا، أو بمواعيد محددة، كما يجب الحديث معهم عن المستقبل؛ لإضفاء الشعور بالأمان على نفوسهم.

تأثير الطلاق على الأطفال من ستة أعوام إلى أحد عشر عامًا

يخاف الأطفال في هذه المرحلة من التعرض للهجران من آبائهم، خاصة مع بقائهم مع طرف واحد، وغياب الطرف الآخر:

  • يلومون أحد الأبوين على الطلاق.
  • يتخذون جانب الطرف الجيد من وجهة نظرهم.
  • تظهر عليهم بعض الأعراض، مثل: آلام المعدة، والصداع، والإجهاد.
  • قد يدعون المرض للهروب من الذهاب إلى المدرسة.
  • يميل الصبيان إلى النزاع مع زملائهم.
  • تصبح الفتيات مكتئبات وقلقات وقد يمِلن إلى العزلة.

يجب على الآباء التحدث إلى  أبنائهم، وإعطائهم المساحة للتعبير عن آرائهم بحرية، مع توضيح أنهم غير مسؤولين عن الطلاق، كما يجب الاهتمام بقضاء الوقت معهم، والاهتمام بالأنشطة والرحلات التي يستمتعون بها وتقربهم من الآخرين.

الأطفال هبة من الله، ويجب أن يكونوا محط اهتمامنا في كل مراحل حياتنا، حتى في الصعبة منها. فاحرص على الاهتمام بهم، ومنحهم مزيدًا من الحب والاهتمام؛ فربما يُهَوِّن عليك هذا الحب الصعاب…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق