ترياق الأمراض النفسية

هل يصاب فاقدو البصر بالفصام؟

خرافة أم حقيقة علمية!

هل من الممكن لفاقدي البصر أن يُصابوا بالفصام؟!

الأمر يبدو جنونيًا بعض الشيء، لكن لا يوجَد شخص أعمى على وجه الأرض يعاني الفصام.

إليكم ترياق العلاقة بين فقدان البصر والفصام…

فقدان البصر والفصام 

في ظاهرة فريدة من نوعها أبهرت العلماء، حتى أكثرهم عبقرية عجزوا عن تفسيرها: (لا يوجَد طفل وُلِد بفقدان البصر، أُصِيب بمرض الفصام).

دراسات وبحوث أُجرِيَت -على مَرِّ السنين- في محاولة منهم لمعرفة الرابط العجيب لتلك الظاهرة، كانت أكثرهم حظًا تلك الدراسة التي نُشِرَت في عام 2018 بمجلة أبحاث الفصام.

بعد فحص عينة كبيرة من بيانات ما يقارب نصف مليون طفل ولدوا في قارة أستراليا، في الفترة ما بين عام 1980 إلى 2001، وُجِد أن ما يقارب من 1800 طفل عانوا الفصام عند البلوغ، لا يوجَد واحد منهم أعمى!

يتبادر إلى ذهنك -عزيزي القارئ- سؤال حتمي…

هل يحمينا فقدان البصر من الفصام؟

الأمر ليس وقاية مؤكدة، لكنَّ هناك نظريتين في الحماية من الإصابة بالفصام.

دعونا نتحدث عنهما باستفاضة…

النظرية الأولى: الإدراك (العامل الذهني)

لا توجَد إجابة شافية وافية، ولكن نظريات مختلفة، أكثرها قبولًا نظرية (د. توماس سيدالاك) -استشاري الطب النفسي والفصام، وأستاذ مساعد في جامعة جون هوبكنز- حيث يقول: (من الممكن للشخص المولود بفقدان البصر أن يفكر بطريقة وقائية. بمعنى آخر، يبدأ العقل في إدراك الأمر ويفكر بأسلوب وقائي).

تبدو الكلمات مبهمة مثل لغز أحجية يحتاج إلى مفتاح، دعنا -عزيزي القارئ- نُبسِّط تلك النظرية…

أعراض الفصام المشهورة هي الهلاوس والضلالات، أليس كذلك؟! لكن علماء النفس يظنون أنها ليست الأعراض الرئيسة؛ بل هناك أعراض ذهنية وعقلية أهم تتأثر بالمرض، على رأسها: الذاكرة، الإدراك، التعلم، اللغة، والانتباه، والتي تنحدر أيضًا بشكل ملحوظ لدى المريض.

أن تفقد البصر يعني أن تزداد قدراتك الحسية الأخرى.

تلك هي الترجمة المناسبة للفقرة السابقة، تتولد لدى فاقدي البصر قدرات حسية هائلة تعويضًا لذلك العجز في سن مبكرة جدًا، حيث تزداد القدرات السمعية، والتركيز، وحاسة الشم، والذاكرة القوية، كل تلك الأمور المفقودة لدى مريض الفصام.

الأمر الذي يوفر عامل حماية قويًا وفطريًا.

النظرية الثانية: رؤية العالَم الداخلي والخارجي

يعاني مريض الفصام مشاكل في الرؤية والنظر تشمل: ضعفًا في شبكية العين، حركات العين غير المنتظمة، ومضات عين متكررة. تلك المشكلات البصرية لُوحِظت قبل نوبات الفصام، وتُعَدُّ مؤشرًا قويًا في تشخيص المرض.

يعتقد العلماء أنه عندما يعاني الشخص مشكلة في الرؤية والنظر، يبدأ العقل في استقبال إشارات خاطئة عن العالم من حوله، ويبدأ في وضع توقعات خاطئة للعالم من حوله، هذا بالضبط ما يظنه العلماء السبب الرئيسي للهلاوس والضلالات لدى مريض الفصام.

جرِّب -عزيزي القارئ- أن تغمض عينيك لعدة أيام بمحض إرادتك، ستفقد عقلك حتمًا!

وعلى النقيض تمامًا، في الشخص المولود بفقدان البصر، يتكيف العقل في الاعتماد على الحواس الأخرى لرسم صورة ذهنية واضحة، بعيدًا عن أي إشارات متضاربة أو خاطئة. وبالتالي، فاقدو البصر في منأى عن أي هلاوس وضلالات مثل مريض الفصام.

تلك كانت النظرية، لكن ما وجه الاستفادة إذًا؟

تُعَدُّ تلك النظريات حجر أساس قويًا، وبداية جيدة لفهم وعلاج مرض الفصام عن طريق ثلاثة محاور رئيسة: 

  • تحديد الخطورة: من الآن فصاعدًا، اختبارات النظر والإبصار أساسية -عوضًا عن اختبارات الدم فقط- في التنبؤ والكشف عن مرض الفصام.
  • التدخل المبكر والسريع: التدريب المبكر لمريض الفصام على القدرات العقلية والذهنية، وتحسين الإدراك والذاكرة لديه، يقلل من ظهور الأعراض الذهنية لديه.
  • التعامل مع الأعراض: تدريب المريض على الاعتماد واستخدام الحواس الأخرى -عوضًاً عن الرؤية- يقوي ويحسن من قدرات المريض في التعامل مع العالم الخارجي بشكل أفضل.

ختامًا…

أن تُولَد بفقدان البصر أمر خارج عن إرادتك، لكن ما تظنه نقمة -أحيانًا- يُبقِيك سليمًا سويًا وعلى قيد الحياة.

المصدر
https://www.psychologytoday.com/us/blog/the-imprinted-brain/201302/why-early-blindness-prevents-schizophreniahttps://www.psycom.net/blindness-and-schizophrenia/#:~:text=Over%20the%20course%20of%20the,people%20from%20developing%20the%20condition.https://www.zmescience.com/medicine/mind-and-brain/blind-schizophrenia-connection-14102019/
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق