ترياق المرأة

وصم العانس

انتهى حفلُ الزفاف…
اِسمِي “جميلة”، 29 عامًا، عانسٌ في نظرِ الجميع…

في السيارةِ أسمعُ والدَيَّ يتحدثانِ عن جمالِ العَروسِ وروعةِ العُرس، ينظرُ أبي خلالَ المرآةِ ويقولُ لي: “كم أتمنى أن أشهدَ يومَ فرحِكِ يا بُنيَّتي، وأزفُّكِ متغبِّطًا باكيًا إلى زوجِك”.

أردُّ كاتمةً دمعةً حارةً في عينَيَّ: “قريبًا يا أبي، قريبًا بإذنِ الله”.

في المنزل…

أفتحُ دفترَ مذكراتي اليومية، فهي خلاصي من آلامٍ لا قدرةَ لي على تحمُّلِ كبتِها فأكتبُها، أقرأُ إحدى صفحاتِها التي تقول: “اليومَ كانَ زفافُ ابنةِ عمِّي، أري الجميعَ من حولِي يرقصونَ فَرِحِين، فتياتٌ أصغرُ منِّي قد تزوجْنَ ويحملْنَ علي أيديهِنَّ أولادَهُنَّ أو يجرينَ خلفَهم، وها هي أختي الصغيرةُ قد اقتربَ ميعادُ زفافِها وأنا لا، كعادتِي جلستُ على طاولةٍ بعيدةٍ عن أعينِ الناس، خوفًا من ذاك السؤالِ المهين”.

أضعُها على المنضدةِ بجوارِ السرير، وأحاولُ أن أسترِقَ النوم.

عزيزَتي حواء…

أنتِ جميلة، وروحُك جميلة، ولك نصفٌ آخرُ ستقابلينَه شئتِ أَمْ أبيتِ، لكنْ بميقاتٍ محددٍ ويومٍ معلومٍ عندَ ربِ العلوم. نشعرُ بكِ وبآلامِكِ التي تُعانينَ من وصمِ المجتمعِ لكِ بنظرةِ وكلمةِ “العانسِ” لمجردِ أنكِ رقمٌ في عقدِ قرانٍ دونَ وعيٍ أو إدراكٍ بجسامةِ مفهومِ الزواجِ الذي بُنِيَ على المودةِ والرحمةِ وليسَ على العاداتِ والتقاليدِ الباليةِ تلك.

العانسُ والصحةُ النفسية

هل تخيلتَ جرحًا يندملُ ثم ينفتحُ ثم يندملُ وهكذا تكرارًا، وفي كل مرةٍ تسقيه بكلماتٍ سامةٍ كالماءِ المالحِ فيزدادَ الألمُ سوءًا؟!

ذاك شعورُ الفتاةِ غيرِ المتزوجةِ -أو العانسِ كما يقولون- كلما ذُكِرَ أمامَها ذلك السؤالُ العقيم: “أووه! لقد كَبُرْتِ يا فتاة! متى سنفرحُ بيومِ زفافِك؟”، وقد يتطورُ الأمرُ في بعضِ الأوقاتِ ليصلَ إلى درجةِ الاكتئابِ الحادِّ وأحيانًا الانتحار!

وللتخلصِ من تلكِ الأفكارِ المؤثرةِ سلبًا على صحتِك النفسية، اتَّبِعِي الآتي:

  • ⁦اقرَئِي دومًا وأشغلِي وقتَكِ في كتابٍ مفيد.
  • ⁦⁩اهتمي بصحتِكِ وغذائِك، ومارِسِي الرياضة.
  • ⁦⁩أفرِغِي عاطفتَكِ وآلامَكِ في دفترِ يوميات، ولا تكبِتِيها.
  • ⁦⁩إذا ازدادَ الأمرُ وتطوَّر، استشيري طبيبًا نفسيًا بدونِ تردد.
  • ⁦⁩تقرَّبي من اللهِ بالصلاةِ والدعاء.

العانسُ والوصم

المجتمعاتُ الشرقيةُ العربيةُ لها نظرةٌ غريبةُ الأطوارِ نحوَ الفتاةِ العانس، كأنها عارٌ لا بُدَّ من دفنِه أو جيفةٌ من المهمِ طردُها من البيتِ حتى لا تفوحَ رائحتُها وتنتشرَ الفضيحةُ بينَ الأُسَر!
لذا، كانَ لِزامًا علينا في “ترياقي” أن ننصحَ الآباءَ بالآتي:

  • حافظوا على صحتِهم النفسيةِ من لطخاتِ المجتمعِ ووصماتِه.
  • دعمُكم النفسيُّ والعاطفيُّ لَهُنَّ يبقيهِنَّ على قيدِ الحياة.
  • السنُ مجردُ رقم، وللزواجِ وقتٌ مكتوب، لا داعيَ للعجلة.

ختامًا…

مهما كانَ عمرُكِ، أو شكلُكِ، فهي بصمةٌ وليسَتْ وصمة، تَذكَّرِي بأنكِ آنِسٌ ولَسْتِ عانس.

ولا يوجدُ أجملُ من حديثِ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلم- لنختمَ به قولَنا: “لا تكرهوا البنات، فإنهنَّ المؤنساتُ الغاليات”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق