ترياق الأسرةترياق الحدث

ومن الغيرة ما قتل | الغيرة بين المراهقين!

الصديق الحقيقي هو مَنْ يشاركك لحظات سعادتك، ويقف بجانبك في السراء والضراء، ويتمنى لك الخير مثلما يتمناه لنفسه بل وأكثر.

لكن ماذا لو كانت تلك الصداقة مزيفة وتستتر تحت قناع الغيرة والحقد؟! 

بل زِد على ذلك ما هو أسوأ… ماذا لو دفعتك الغيرة إلى دس السم في الطعام لصديقك المتفوق دراسيًا من أجل أن تتخلص منه لتتفوق أنت عليه؟!

إليكم القصة كاملة في هذا الترياق…

الغيرة بين المراهقين… تخلصت من زميلتها بدس السم!

القصة تبدأ بست تلميذات؛ ثلاث حاقدات وغيورات وثلاث أخريات ضحايا لمكيدة تنبع من غيرة دفينة مضمورة تجاه تفوقهن الدراسي. منذ أكثر من عام، قامت ثلاث تلميذات بوضع السم لزميلاتهن في المدرسة، مما أدى إلى وفاة إحداهن، وإصابة أخرى بالفشل الكلوي، ونجاة ثالثة من براثن الموت بأعجوبة!

تمكن ضباط البحث الجنائي بمديرية أمن الإسكندرية من كشف ملابسات ذلك الحادث، بعد أكثر من عام على حدوثه. وبناءً عليه، أمرت السلطات بحبس التلميذات الثلاث المتهمات أربعة أيام على ذمة التحقيق، بعد توجيه تهمة القتل العمد إثر دس السم لزميلاتهن في قطعة الحلوى “الجاتوه”.

جاءت تفاصيل الحادث كالتالي: 

في يوم 23 يناير لعام 2020، تلقى مدير الإسكندرية بلاغًا بتسمم ثلاث تلميذات في المرحلة الإعدادية، ونُقِلن على إثر إصابتهن إلى المستشفى الأميري الحكومي، تُوفِّيت إحداهن وبقيت الاثنتان على قيد الحياة، لكن إحداهما أُصِيبت بالفشل الكلوي. وعند استماع الشرطة إلى أقوالهن، أشارتا إلى ركوبهن التروسيكل للعودة إلى القرية عقب انتهاء فترة الامتحانات وتناولهن قطع الجاتوه، وأُصِبن على إثرها بإعياء شديد، ونُقِلن للمشفى وحُرِّر محضر بالواقعة.

لم يحدد الطب الشرعي سبب الوفاة، أو نوع المادة الغريبة المستخدَمة في الحادث، والمأخوذة من أمعاء المتوفاة، لذلك أمرت النيابة العامة باستمرار التحقيقات لبيان إذا كانت هناك شبهة جنائية من عدمها.

وبمتابعة التحقيقات وإعادة مناقشة المصابين، تبيَّن وجود تنافس وغيرة بين المتهمات الثلاث والتلميذة الضحية وإحدى المصابات، نظرًا لتفوقهن الدراسي.

وبعد استدعاء إحدى التلميذات، والتي كانت مصابة ونجت من الواقعة، أقرت بأنها وزميلاتها شعُرن بالغيرة من المجني عليهن بسبب تفوقهن، فقررن تعطيلهن عن دخول الامتحان، حتى لا يكون بالقرية متفوقات غيرهن، فاتفقت مع زميلاتها على دس السم في الطعام للتلميذات المتفوقات.

وأضافت التلميذة أنها-وبمجرد استقلال التروسيكل- أخرجت قطع الحلوى “الجاتوه” وقدمت لزميلاتها القطع الخالية من السم، وأعطت الضحايا الأخريات القطع التي حددتها سلفًا، ما أدى إلى إصابتهن بالتسمم. وأكدت إصابتها هي أيضًا، كون القطعة التي تناولتها قد لامست إحدى القطع المسمَّمة، لكنها خرجت من المستشفى عقب تلقي العلاج.

وتابعت بأنها لم تكن تتوقع أن فعلتها ستؤدي إلى وفاة زميلتها، بل إن هدفها من الواقعة هو تعطيل زميلاتها الأخريات عن التفوق الدراسي عليها فقط”.

جريمة أخلاقية مثيرة للاهتمام، أليس كذلك؟!

لذا قررنا -في “ترياقي”- في السطور التالية إلقاء الضوء على ظاهرة الغيرة بين المراهقين، وسبل التعرف إليها، وحلول للغيرة بين الأصدقاء…

أسباب الغيرة بين المراهقين

“الغيرة… ذلك الشعور الدائم بالحقد والحسد، جوع دفين تجاه الآخرين، إنها عاطفة قوية بشكل لا يُصدَّق، يمكنها أن تجعلك مجرمًا بين ليلة وضحاها على غير إدراك منك”.

طبقًا لعلم النفس الحديث، فالغيرة رد فعل طبيعي للفرد تجاه نجاح الآخرين، ورغبة ملحة منا في الحصول على مثل تلك الامتيازات والمهارات، وحتى الأموال. ولكن عندما تحدث الغيرة بين المراهقين دون رقابة من الأهل، فمن الممكن حدوث ما لا تُحمَد عقباه. إليك -عزيزي القارئ- أهم أسباب الغيرة بين المراهقين: 

  • المال: المال مهم؟! بالتأكيد؛ تخيَّل صديقين مراهقين أحدهما يمتلك المال الوفير والزائد عن الحاجة، والآخر من طبقة اجتماعية أقل، من المحتمل بنسبة كبيرة أن تحدث الغيرة بينهما وتتلوث علاقتهما لاختلاف المستوى الاجتماعي لديهما.
  • الحالة الاجتماعية والتفوق الدراسي: قد تحدث الغيرة بين المراهقين نتيجة لحالتهم الاجتماعية، وخصوصًا بين الفتيات إذا ما خُطِبت إحداهن مبكرًا عن الباقين، أو كانت تملك درجة أعلى من الجمال أو التفوق الدراسي، وغيرها من الصفات المميزة التي قد تؤدي إلى حدوث الغيرة.
  • وزن الجسم: نعم، لقد قرأتها بدقة عزيزي القارئ؛ من الممكن حدوث الغيرة بين المراهقين إذا ما كان أحدهم رشيقًا وذا قوام ممشوق ورياضي، وكان الآخر سمينًا وذا قوام مترهل وكسول.
  • منصات التواصل الاجتماعي: أثبتت آخر الإحصائيات والدراسات أن منصات التواصل الاجتماعي من الممكن أن تسبب الغيرة بين المراهقين؛ تخيل أنك تمتلك حسابًا خاصًا، وترفع عليه صورًا ومقاطع شخصية لك، وتحظى باهتمام وإعجاب الجميع من حولك، ولك صديق أو زميل في نفس سنك ومدرستك ولا يملك أي شيء من ذلك، بل على العكس تمامًا يكاد لا يعرف ما هو اسمه بالأساس! وصلتك الفكرة؟

تلك كانت أسباب الغيرة بين المراهقين، ترى ما الحل الأمثل لعلاج تلك المعضلة؟

علاج الغيرة بين الأصدقاء والمراهقين

“المقارنات لص صامت يسرق الفرحة والسعادة”.

متى كنت غيورًا من صديقك المقرب أو تشعر بالحسد تجاهه، تذكَّر أن ذلك الشعور من الممكن أن يجعلك تتألم إلى ما لا نهاية إذا لم تستطع السيطرة عليه!

أربع نصائح من “ترياقي” للأهل لعلاج الغيرة لدى أبنائهم المراهقين:

  • حفِّز الشغف لديهم ونمِّ مهاراتهم: هناك أشخاص في هذا العالم لا يملكون الوقت للغيرة من غيرهم، فهم يتبعون شغفهم ويسعون بجوارحهم لتحقيق أحلامهم. علِّم أبناءك السعي وراء أحلامهم، وعزِّز من ثقتهم بأنفسهم، حتى لا يضعوا أنفسهم في مقارنات مع أصدقائهم.
  • شجِّع ابنك على فكرة الصداقة الصريحة: الصداقة السليمة والصحية هي تلك المبنية على الصراحة والوضوح، علِّم ابنك أن يتحدث مع صديقه، ولا يكبت بداخله شعورًا بالغيرة تجاهه، وعلِّمه أن يفرح لنجاح صديقه ويتمنى له الخير، حتى يحظى بمثله مستقبلًا.
  • كُن حذرًا؛ فأنت قدوة: كل فعل أو قول تقوم به أمام ابنك هو بمثابة رسالة يلتقطها ويسجلها عنده، اختر أفعالك وأقوالك بعناية، وكُن المثال الأفضل ليُحتذَى بك.
  • أعطِ الغيرة اسمًا: نعم -عزيزي القارئ- كما قرأت تمامًا؛ يمكن للآباء أن يعطوا لشعور الغيرة اسمًا -على سبيل التنبيه- لمساعدة الابن على إدراك ذلك الشعور السيئ، فمثلًا عند قيام أحد أصدقائه بفعل ينمُّ عن الغيرة، يقولون: “انظر، إنه صديقك فلان الغيور! أرأيت فعلته؟ إنها غير لائقة! لا تفعل مثله مستقبلًا”.

ختامًا… 

الغيرة بين المراهقين شعور طبيعي ومتوقَّع، ولكن إذا لم تكبح جماح الغيرة تلك، فمن الممكن أن تجعل العلاقة بين الأصدقاء والمراهقين سامة، بل وأحيانًا قاتلة!

المصدر
مصدر 1مصدر 2
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق