ترياق الأسرة

يوميات أب في الغربة

أي بني؛ أكتب هذه الرسالة علك تجدها يومًا… 

(14 سبتمبر 1989) 

اليوم هو يوم ولادتك لكني عالق هنا، لا أستطيع العودة إلى وطني حتى أنعم برؤيتك في يومك الأول في هذا العالم.

(سبتمبر 1993)

لقد شاهدت صورتك في أول أيامك بالمدرسة، كم كنت أتمنى أن أحضر وآخذ بيدك في أول أيامك بها، لكنك تعلم أنها ظروف عملي التي تمنعني من العودة إلى الوطن في مثل هذا اليوم الذي كنت أنتظره بشدة.

(سبتمبر 1996)

قلبي يؤلمني بعدما عرفت بإصابتك بكسر في قدمك. كم أتمنى لو كنت بجانبك، أشد عضدك وأدعمك! 

(يناير 2001) 

ها أنا قد عدت من الغربة، لكني أشعر بالغربة!  

أشعر أني غريب عنك، أشتاق إليك ولكنك لا تتحمل وجودي، جمعنا الشمل ولكننا أصبحنا غرباء!

يتغرب الكثير من الآباء من أجل الحصول على فرصة عمل تضمن مستقبلًا أفضل لأسرهم، متحملين بذلك ضغطًا نفسيًّا كالجبال، فهم يقلقون على أطفالهم وزوجاتهم في فترة غيابهم. 

وينتابهم الشك في حياتهم الحالية، خوفًا من أن يصابوا بمرض ما فلا يتمكن أحد من إنقاذهم.

وتزداد الشكوك والمخاوف في بداية الغربة، فلا يستطيع بعضهم التكيف مع الظروف التي يمرون بها، فيعودون إلى أرض الوطن مرة أخرى.

كيف تؤثر الغربة في الآباء؟

يواجه بعض الآباء الكثير من الصعوبات للتأقلم مع العقبات التي تواجههم في الغربة؛ مما ينتج عنه الكثير من الآثار النفسية السلبية، مثل:

  • الإصابة باضطرابات القلق نتيجة قلقهم الزائد على أبنائهم.
  • الإصابة بالاكتئاب. وقد يعود بعض الآباء إلى الوطن لعدم قدرتهم على تحمل الآثار النفسية للغربة.
  • الإصابة بهوس الشراء؛ حتى يشعر أنه يعوض أبناءه عن غيابه.
  • الإفراط في تدليل الأطفال أو القسوة عليهم؛ مما قد ينعكس بشكل سلبي على سلوكات الأبناء. 

زواج مع إيقاف التنفيذ!

سفر الزوج في بداية الزواج مدة سنة أو أكثر، ثم عودته وقد أنجبت زوجته أول أطفاله، ويتكرر الموقف مع الطفل الثاني والثالث…

زواج ولكن مع إيقاف التنفيذ؛ لأن الزواج مبني على العشرة والمودة والرحمة، ولكن الظروف الطاحنة في زمننا هذا تجعل الزوج يرى زوجته وأطفاله شهرًا كل عام -وأحيانًا كل عامين- وتجعل العلاقة الزوجية مختلفة.

يؤثر هذا الوضع كثيرًا في نفسية الزوج، فهو يغيب عن معظم لحظات أسرته المهمة. فقد يغيب عن الولادة نفسها، وعن أولى خطوات أطفاله في الحياة، وأول يوم مدرسة، وكل الذكريات المهمة.

ومع الوقت يعتاد الوضع والحياة التي تفتقر إلى المشاركة في المسؤوليات.

وفور عودته بعد سنوات، تنتظر الزوجة مشاركته بفارغ الصبر، في حين أنه اعتاد على وضع آخر؛ فتزيد الخلافات وتتسع الفجوة، ولا يعرف الزوجين لماذا تحدث!

نصائح ترياقي للحد من الآثار النفسية لغربة الأب:

على الرغم من الجانب المضيء للغربة -كتحسن مستوى المعيشة للأسرة وحصول الأطفال على تعليم متميز- فإنه يفقد الأب والأسرة الجانب الإنساني لعلاقتهم. لذا؛ يبحث الآباء عن بعض الطرق للتخلص من الآثار النفسية للغربة.

إليك نصائح «ترياقي» للحد من الأثر النفسي للغربة:

  • محاولة لم شمل الأسرة قدر الإمكان.
  • على الأب أن يحاول التواصل مع أبنائه من خلال مكالمات الفيديو؛ ليعوض نفسه ويعوضهم ولو عن جزء من غيابه.
  • انتهاز أي فرصة للعودة إلى الوطن أو استقبال الأبناء في غربته؛ حتى لا يعتاد الأبناء على غياب الأب فترات طويلة.
  • عدم الإفراط في القسوة أو التدليل أو إنفاق الأموال وشراء الهدايا.
  • تكوين بعض الصداقات في الغربة؛ للحد من الآثار النفسية للغربة.
  • الاهتمام بالتنزه وممارسة التمارين الرياضية؛ لكسر حالة القلق والاكتئاب التي قد تسيطر على الأب.

ربما الحل الأمثل هو اصطحاب أسرتك معك أينما ذهبت، مهما كانت العقبات، كي لا تفوت دفء وجود أبنائك حولك ومشاهدة التغيرات التي تطرأ عليهم بعينيك ومشاركتهم الإنجازات التي يحققونها، فهذه أشياء لا تشترى!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق