ترياق الأسرةترياق الطفل

يوميات أم مع الدراسة أونلاين!

التعليم عن بُعد!

بالأمس كان التعلم بالورقة والقلم، اليوم صار من خلال شاشة وتسجيل صوتي!

شهدت نظم التعليم تغييرات كثيرة في زمن الكورونا؛ لم تَعُد الأم تعتمد على إيقاظ أطفالها للذهاب صباحًا للمدرسة والجلوس في الفصل، بل أصبحت الدراسة “أونلاين” وأنت تجلس في منزلك.

هل تُعَدُّ تلك الطريقة الجديدة أمرًا سهلًا أَمْ كابوسًا مزعجًا للأمهات؟! 

إليكم ترياق “الدراسة الأونلاين”…

وأخبرونا -في “تِرياقِي”- هل تناسبكم طُرُق التعليم الأونلاين؟ أم تفضلون طُرُق التعليم التقليدية؟

التعليم عن بُعد في زمن الكورونا

من قلب الأزمات تُولَد المِنح. منذ بداية وباء الكورونا العالمي، وتوقُّف الدراسة نهائيًا في كل المدارس والجامعات حفاظًا على صحة الطلاب من خطر العدوى الناجمة عن الاختلاط والتجمعات، كان لا بُدَّ من حلول بديلة لهم وللمجتمع…

وعلى رأس تلك الحلول كان التعليم أو الدراسة عن بُعد.

أمر ونظام جديد بالكلية على غالبية الأمهات اللاتي تعوَّدن على طُرُق التعليم التقليدية؛ كيف لهم تنظيم حياة أطفالهم؟ والتكيف مع فكرة التعليم في المنزل من خلال شاشة وتسجيل صوتي، ومعلم يتحدث ويشرح على الجانب الآخر؟!

لذا، أصبح الوضع يحتاج إلى أُمٍّ منتبهة ومتابعة لطفلها في دراسته الأونلاين.

كابوس الدراسة عن بُعد وكيفية التغلب عليه

الطفل يحتاج إلى رقابة وانضباط ليتعلم الالتزام، كل تلك الأمور تبدو طبيعية في ظل نظام المدرسة، لكن في البيت يتطلب جهدًا مضاعفًا، خصوصًا مع حداثة الأطفال في التعامل مع فكرة التعليم عن بُعد، والجلوس لفترة طويلة أمام شاشة الكمبيوتر.

إليك بعض النصائح من ترياقي للتغلب على تلك المشكلات: 

  • كُن رحيمًا بطفلك: عليك أن تتفهم طبيعة الطفل في حُبِّه للحركة والانطلاق، وتبدأ في الحديث معه بلطف عن طريقة التعلم الجديدة عليه حتى يتقبلها.
  • حافِظ على أوقات الترفيه: خصِّص جدولًا محددًا للترفيه مثل الذي للمدرسة؛ وقت للدراسة، وفي منتصف اليوم وقت للعب والترفيه.
  • تحدَّث مع طفلك بحُرِّية: شجِّع طفلك على الإفصاح عن مشاعره تجاه تلك الطريقة الجديدة، وساعده على التخلص من مشاعر القلق والتوتر النفسي.
  • لا تقلد أنظمة المدرسة التقليدية: فكرة ترك أطفالك والذهاب إلى العمل في أوقات المدرسة لم تَعُد متاحة للأسف، حاول أن تركز على استفادة طفلك بالدرس بشكل مكثف، توفيرًا لوقتك ووقته.
  • اسمح لهم بالتواصل مع أصدقائهم عبر الإنترنت: بما أن تواصل أطفالك بشكل مباشر مع أصدقائهم أمر ممنوع نظرًا للإجراءات الاحترازية، اسمح لهم بالتواصل عن طريق الفيديو لتُعزِّز روابط الصداقة لديهم وتُحسِّن من صحتهم النفسية.
  • خصِّص وقتًا للطعام واللعب: اليوم ليس للدراسة فقط؛ احرص على تناول أطفالك للطعام الصحي، وخصِّص وقتًا لممارسة الرياضة للحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية.

لكن هل الأمر بهذه السهولة حقًا!

الآثار النفسية المترتبة على التعليم والدراسة عن بُعد في الطفل

الطفل يحتاج إلى التعلم، الاحتكاك، الحركة والانطلاق لتنمية قدراته الذهنية والعقلية والجسدية. ولمَّا كان التعليم عن بُعد يقتضي الجلوس في مكان واحد دون أي حركة أو تفاعل اجتماعي أمر صعب، فإن له آثارًا سلبية في الصحة النفسية والجسدية، أشهرها التالي: 

  • قلة وضعف التفاعل المباشر: فقدان البيئة التفاعلية الاجتماعية بين المعلم والطالب، والاعتماد فقط على المادة التعليمية النظرية، دون أي مشاركة حسية واجتماعية.
  • افتقاد الجانب العملي: العلم ليس نظريًا فقط؛ فالجزء العملي التجريبي مفقود في منظومة التعليم عن بُعد.
  • صعوبة القدرة على التعبير: تقيُّد حرية الطفل بكلمات محددة وأزرار ممِلة، الأمر الذي يصيبه بالإحباط نظرًا لفقدانه الجانب الإبداعي والقدرة على التعبير عن رأيه بشكل تفاعلي.
  • شعور دائم بالملل: الجلوس لساعات أمام الكمبيوتر والإنترنت للتعلم فقط يجلب شعورًا بالملل والسأم، حيث يفقد الطفل فكرة التنافسية مع غيره ويفتقد أيضًا الحافز للتطور.
  • النسيان وعدم القدرة على التركيز: الجلوس لساعات أمام الكمبيوتر يجعل الطفل أكثر عرضة للنسيان وقلة التركيز، وقد يصل الأمر إلى قلة الكلام والتفاعل مع غيره في المنزل.
  • الميل إلى الانعزالية وغياب الروح الاجتماعية: لا أصدقاء يعني لا داعي للذهاب إلى المدرسة، ما بالك إذا كان الأمر حقيقيًا وبلا مدرسة وفي غرفة بالمنزل فقط؟!
  • ضعف البصر: إجهاد العين نظرًا لمشاهدة الشرح على الكمبيوتر لفترات طويلة، مما يسبب صداعًا دائمًا وإجهادًا وجفافًا بالعين والبشرة.
  • آلام في عضلات الظهر والرقبة: الجلوس لساعات وساعات على وضعية واحدة يصيب الجسد بالتيبس والألم الزائد.
  • السمنة وزيادة الوزن: لا حركة ولا رياضة، ومع تناول الطعام أمام الكمبيوتر، يعني وزنًا زائدًا واحتمالية الإصابة بأمراض القلب مبكرًا.

لكن، هل الوضع بهذا السوء حقا؟!

عاجلًا أَمْ آجلًا، سيكون المستقبل للتعليم عن بُعد…

إليك خمسة أسباب تجعل التعليم عن بُعد هو أساس التعلم في المستقبل

التعليم عن بعد هو المفتاح الحقيقي للتواصل مستقبلاً، لن تصبح للكتب والأوراق أي دور رئيسي بعد الآن، كل شئ سيصبح رقمي وإلكتروني، لذا علينا تقبل الأمر والتكيف معه، لذا إليك أهم فوائد التعليم عن بعد:

  • المرونة الكافية: يسمح التعلم عن بُعد للمعلم والطالب بوضع خطة مرنة ورؤية واضحة لطريقة ومواعيد التعلم، واختيار الإيقاع المناسب لكليهما للوصول لأفضل النتائج الممكنة وتحصيل كافة المعلومات.
  • خيارات عديدة: في بيئة واسعة وفسيحة مثل الإنترنت، لديك العديد من الخيارات المتاحة وبرامج التعلم الجديدة والمتطورة التي تلبي احتياجات السوق، خاصة أن المستقبل القريب سيعتمد بشكل كبير على قدراتك في التواصل عن بُعد، ومهاراتك في التكنولوجيا الحديثة.
  • سهولة الدخول عليه: فقط بضغطة زر تصبح على موعد مع بحر من العلوم والتطبيقات، ولست مجبرًا على مادة علمية واحدة فقط.
  • خبرات إلكترونية جديدة: لم تَعُد هناك حاجة للفصول المدرسية والجدران والكتب الورقية؛ كل شيء متاح أمامك من صور وفيديوهات وتطبيقات في أي وقت وأي مكان لتثري معلوماتك دائمًا.
  • موفر اقتصاديًا مقارنة بالتعليم التقليدي: على النقيض من التعليم التقليدي المكلِّف في كثير من الأحيان، يوفر التعلم عن بُعد ميزة اقتصادية قوية، ولا يشكل عبئًا ثقيلًا على الأسرة.

ختامًا…

لا تُعد فكرة التعليم عن بُعد أمرًا حديثًا؛ بل ظهرت منذ سبعينيات القرن الماضي، لكن بصورة طفيفة وغير مؤثرة. اليوم أصبحت جزءًا لا ينفصل عن حياتنا اليومية وحياة أطفالنا.

لذا…

وازِن بين تعلُّم طفلك عن بُعد وبين حياته الاجتماعية، لتعبر به نحو بر الأمان في زمن الكورونا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق